الشيخ محمد إسحاق الفياض

245

المباحث الأصولية

فصل الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أو لا ؟ بيان ذلك إنّ الكلام فيه تارة يقع في مقام الثبوت وأخرى في مقام الاثبات : [ البحث في مقام الثبوت ] أما الكلام في المقام الأول فيمكن تصوير ذلك بوجوه : الأول : أن يكون غرض المولى قائماً بالفعل ، وأما أمره للمأمور الأول فإنما هولمجرد إيصال أمره إلى المأمور الثاني وأنه واسطة فحسب من دون تعلق غرض بأمره ، لأن المطلوب هو صدور الفعل منه والمجعول إنما هو طلبه حقيقة بالأمرالموجه إلى المأمور الأول بغرض إيصاله إلى الثاني الذي يكون المطلوب منه‌صدور الفعل في الخارج . الثاني : أن يكون الغرض قائماً بصدور الأمر من الواسطة إلى ذيها لا على الفعل الصادر منه كما هو الحال في الأوامر الامتحانية ، لأن الغرض مترتب علىصدور هذه الأوامر فحسب لا على الفعل الخارجي . الثالث : أن يكون الغرض قائماً بكليهما معاً ، ولازم ذلك إنّ العبد إذا اطلع علىأمر المولى من طريق آخر لا من طريق المأمور الأول لم يجب عليه امتثاله ، لأن الغرض مترتب على المجموع لا على كل واحد منهما مستقلًا ، وعلى هذا فأمرالمأمور الأول إن كان من شروط تحقق ذلك الغرض بفعل المأمور الثاني ، فهناك غرض واحد ، وترتبه على فعل المأمور الثاني مشروط بأن يكون مأموراً به بأمر المأمور الأول ، بمعنى أنّ فعله لو لم يكن مسبوقاً بأمره لم يترتب عليه ذلك